أبي بكر جابر الجزائري
589
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
الْفَجْرِ وهي ساعات النوم من الليل ، وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وهي القيلولة ، وَمِنْ بَعْدِ « 1 » صَلاةِ الْعِشاءِ وهي بداية نوم الليل . وقوله : ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ « 2 » أي هي منطقة انكشاف العورة فيها فاطلق عليها اسم العورة والعورة ما يستحي من كشفه وقوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ أي ولا على الأطفال والخدم جُناحٌ بَعْدَهُنَّ أي بعد المرات الثلاث وقوله : طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ أي يدخلون ويخرجون عليكم للخدمة . بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ أي بعضكم يدخل على بعض للخدمة فلا غنى عنه فلذا فلا حرج عليكم في غير الأوقات الثلاثة . وقوله تعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ أي كهذا التبيين الذي بين لكم حكم الاستئذان يبين اللّه لكم الآيات المتضمنة للشرائع والأحكام والآداب فله الحمد وله المنة وقوله : وَاللَّهُ عَلِيمٌ أي بخلقه وما يحتاجون إليه في إكمالهم وإسعادهم حَكِيمٌ فيما يشرع لهم ويفرض عليهم . وقوله تعالى في الآية الثانية ( 59 ) وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ أي إذا بلغ الطفل سن الاحتلام وهو البلوغ واحتلم فعليه أن لا يدخل على غير محارمه إلا بعد الاستئذان كما يفعل ذلك الرجال من قبله إذ قد أصبح بالبلوغ الذي علامته الاحتلام أو بلوغ خمس عشرة سنة فأكثر أصبح رجلا تماما فعليه أن لا يدخل بيت أحد إلا بعد أن يستأذن هذا معنى قوله تعالى : وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وهم الرجال وقوله تعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ أي المتضمنة لأحكامه وشرائعه وَاللَّهُ عَلِيمٌ بخلقه وما يصلح لهم حَكِيمٌ في شرعه وهذه حال توجب طاعته تعالى فيما يأمر به وينهى عنه وقوله تعالى : وَالْقَواعِدُ « 3 » مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا « 4 » يَرْجُونَ نِكاحاً « 5 » أي والتي قعدت عن الحيض والولادة لكبر سنها بحيث أصبحت لا ترجو نكاحا ولا يرجى منها ذلك فهذه ليس عليها إثم ولا حرج في أن تضع خمارها من فوق رأسها ، أو عباءتها من فوق ثيابها التي على
--> ( 1 ) يكره تسمية العشاء بالعتمة . روى مسلم أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء وهم معتمّون بالإبل وفي رواية فإنها في كتاب اللّه العشاء وإنها أي الأعراب تعتم بحلاب الإبل وفي الصحيح ( من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ) . ( 2 ) العورة : في الأصل الخلل والنقص ثم أطلقت على ما يكره انكشافه والنظر إليه . ( 3 ) المراد أنّ الأطفال إذا بلغوا الحلم تغيّر حكمهم في الاستئذان فأصبحوا كالرجال في الاستئذان على دخول بيوت الغير كما تقدم في آية الاستئذان فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً . . . الآية . ( 4 ) القواعد : جمع قاعد بدون تاء وهي : الآيسة من الحيض والحمل . ( 5 ) هذه الجملة متضمنة وصفا كاشفا للقواعد وليس قيدا .